الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
510
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه من غير تبييت ، وأفطره من غير تشميت « * » ، ولا تجعله يوم صوم كملا ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء ، فإنّ في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجّلت الهيجاء عن آل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . الحديث « 1 » .
--> ( * ) التشميت من الشماتة ، الفرح بما ينزل بالعدّو من البلاء . لسان العرب : 2 / 51 . ( 1 ) مصباح المتهجد : 547 ( روى عبد اللّه بن سنان قال : دخلت على سيّدي أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليهما السّلام في يوم عاشوراء ، فألفيته كاسف اللّون ظاهر الحزن ودموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط ، فقلت : يا ابن رسول اللّه مّم بكائك ؟ لا ابكى اللّه عينيك . . . ) والحديث طويل . وفي الكافي : 4 / 147 باب صوم يوم عرفة وعاشوراء برقم 7 بسنده عن عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صوم تاسوعاء وعاشوراء من شهر محرّم ، فقال : تاسوعاء يوم حوصر فيه الحسين عليه السّلام وأصحابه رضي اللّه عنهم بكربلا ، واجتمع عليه خيل أهل الشام ، وأناخوا عليه ، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها واستضعفوا فيه الحسين صلوات اللّه عليه وأصحابه رضي اللّه عنهم ، وأيقنوا ان لا يأتي الحسين عليه السّلام ناصر ولا يمّده أهل العراق - بابي المستضعف الغريب - ثم قال : وامّا يوم عاشوراء فيوم أصيب فيه الحسين عليه السّلام صريعا بين أصحابه ، وأصحابه صرعى حوله عراة ، افصوم يكون في ذلك اليوم ؟ ! كلّا وربّ البيت الحرام ما هو يوم صوم ، وما هو إلّا يوم حزن ومصيبة دخلت على أهل السماء وأهل الأرض وجميع المؤمنين ، ويوم فرح وسرور لابن مرجانة وآل زياد وأهل الشام ، فمن صامه أو تبركّ به حشره اللّه مع آل زياد ممسوخ القلب ، مسخوطا عليه ، ومن ادّخر إلى منزله ذخيرة اعقبه اللّه تعالى نفاقا في قلبه إلى يوم يلقاه ، وانتزع البركة عنه وعن أهل بيته وولده ، وشاركه الشيطان في جميع ذلك . أقول : الذي يظهر من هاتين الروايتين وغيرهما ان الصوم في اليومين المذكورين إذا كان بعنوان الصوم المطلق فهو غير مرغوب فيه ، اما إذا كان للتبرك أو الفرح والسرور كان محرما قطعا ، وأما إذا كان بقصد الشماتة بأهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان من أكبر الكبائر ، وربما كان موجبا لخروج الصائم عن ربقة الاسلام ، والصوم المرغوب فيه هو الامساك عن الأكل والشرب بدون نيّة الصوم ، بل بنيّة مواساة أهل البيت عليهم السّلام والتشبه بهم في حرمانهم عن -